بقلم حسن النجار : على حافة الانفجار: واشنطن وطهران بين الردع والمواجهة
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – الشؤون السياسية الدولية – 2 مارس 2026
بقلم : حسن النجار
لم يعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجرد سجال دبلوماسي أو استعراضات عسكرية محسوبة، بل دخل مرحلة أكثر مباشرة ووضوحًا، مع إعلان واشنطن تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية،
مبررة ذلك بوجود تهديد وشيك مرتبط بإمكانية امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. هذا التحول النوعي في قواعد الاشتباك يفتح الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة الصراع، وحدود الردع، واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، قدمت العملية بوصفها تحركًا استباقيًا يهدف إلى منع إيران من بلوغ مرحلة تصنيع قنبلة نووية،
مؤكدة أن الأهداف التي تم استهدافها تتصل بالبنية التحتية للبرنامج النووي ومنشآت عسكرية داعمة له. هذه الرواية تستند إلى منطق “الضربة الوقائية”، الذي يرى في تعطيل القدرات قبل اكتمالها وسيلة لتجنب تهديد أكبر في المستقبل.
في المقابل، نفت طهران امتلاكها أي برنامج عسكري نووي، واعتبرت الضربات اعتداءً غير مشروع وانتهاكًا صارخًا لسيادتها. وأكد المرشد الأعلى علي خامنئي أن الرد سيكون “متناسبًا ومفتوحًا”،
في إشارة تحمل رسائل ردع واضحة، لكنها تترك الباب مفتوحًا أمام طيف واسع من الخيارات، من الرد المحدود إلى المواجهة غير المباشرة عبر ساحات أخرى.
دخول إسرائيل على خط المواجهة عبر تنفيذ ضربات داخل إيران، ضمن تنسيق أمني واضح مع واشنطن، يعكس تشابك الحسابات الاستراتيجية بين الطرفين. غير أن اللافت هو بقاء العمليات ضمن الإطار الجغرافي الإيراني،
دون توسيعها إلى جبهات إقليمية أخرى، ما يشير إلى رغبة في توجيه رسالة مركزة تتعلق بالملف النووي تحديدًا، دون إشعال حريق إقليمي شامل قد يصعب احتواؤه.
هذا التحديد الجغرافي لا يعني بالضرورة أن التصعيد سيظل مضبوط الإيقاع. فالتاريخ الحديث للعلاقة بين واشنطن وطهران يبرهن أن أي خطأ في الحسابات أو قراءة خاطئة لرسائل الردع قد يحوّل المواجهة المحدودة إلى صراع مفتوح. فكل طرف يسعى إلى تثبيت معادلة جديدة:
الولايات المتحدة تريد تأكيد أن امتلاك سلاح نووي إيراني خط أحمر لا يمكن تجاوزه، بينما تسعى إيران إلى إثبات أن الضغوط العسكرية لن تفرض عليها تنازلات استراتيجية تمس سيادتها أو مكانتها الإقليمية.
في العمق، يتجاوز الصراع مسألة البرنامج النووي إلى صراع إرادات ونفوذ في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة. فالتصعيد الراهن يعكس إعادة رسم لحدود القوة، واختبارًا لصلابة التحالفات،
وقياسًا لمدى استعداد الأطراف لتحمل كلفة المواجهة. كما أنه يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب: هل ينجح في احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى مسار التفاوض، أم يكتفي بإدارة الأزمة دون حل جذري؟
المشهد الحالي يبدو وكأنه يقف على حافة توازن دقيق بين الردع والانفجار. فكل ضربة تحمل في طياتها رسالة سياسية بقدر ما تحمل أثرًا عسكريًا، وكل تصريح محسوب بميزان الداخل والخارج.
وبينما تتبادل الأطراف إشارات القوة، يبقى السؤال الأكبر معلقًا: هل نحن أمام جولة ضغط تكتيكي لفرض شروط تفاوض جديدة، أم أمام بداية مرحلة أكثر خطورة في تاريخ الصراع؟
في النهاية، قد لا تكون الضربات الأخيرة سوى فصل من فصول صراع طويل يتجدد بأشكال مختلفة، لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة وضبط النفس. فالحروب تبدأ أحيانًا بقرار محسوب، لكنها نادرًا ما تنتهي وفق الحسابات ذاتها.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟؟ تحيا مصر –







